حكم الاستثمار في شركات القمار هو التحريم عند جمهور الفقهاء إذا كان نشاطها الأساسي القمار أو المراهنات. فمن اشترى حصة فيها صار شريكا في ربحها، وأرباحها تأتي من خسائر اللاعبين. ومثله الاستثمار في الكازينو مباشرة. أما شراء أسهم شركة نشاطها الأصلي مباح ولها جانب صغير مرتبط بالقمار، فقد اختلف فيه المعاصرون: أجازه بعضهم بشرط تطهير الجزء المحرم من الربح، ومنعه فريق آخر. وحين يسأل عن الأسهم: حلال أم حرام؟ فأسهم الشركة التي نشاطها الأساسي القمار محرمة عند جمهور الفقهاء، وأما أسهم الشركة المباحة النشاط التي يخالطها جزء محرم ففيها الخلاف المذكور.
حكم العمل في شركة مراهنات قريب من حكم العمل في الكازينو، لأن الشركة قائمة كلها على الرهان. فالمبرمج الذي يصمم مواقع المراهنات، والمحلل الذي يحسب النسب، وموظف الدعم الذي يساعد اللاعبين على الإيداع، كلهم يخدمون النشاط نفسه. لذلك يرى أكثر العلماء أن العمل في شركات القمار غير جائز، مهما كان الراتب مغريا أو بدت الوظيفة تقنية بحتة. والحاجة الشديدة لها أحكام خاصة يسأل عنها أهل العلم. ومهارة المبرمج والمحلل مطلوبة في مجالات مباحة كثيرة. فسؤال هل هو حرام أم حلال جوابه عند جمهور العلماء: حرام.
ومن اشتغل في هذا المجال ثم تاب يسأل في الغالب عن المال الذي جمعه. يذكر كثير من العلماء أن من كسب مالا من عمل محرم وهو جاهل بالحكم ثم علم وتاب، فله ما سلف إن شاء الله. أما من عمل وهو يعلم التحريم فيرى كثير منهم أن يتخلص مما بقي من ذلك المال في وجوه البر، وفي التفاصيل خلاف بين الفقهاء. والأهم ترك العمل وطلب رزق حلال، ومن ضاقت به الحال سأل عالما موثوقا.